الشوكاني

4

نيل الأوطار

كعمل من لم يتخذ اه . قال في الفتح : وما ادعاه من عدم الجواز منازع فيه . فقد حكى الروياني في البحر اختلافا في الاجر هل ينقص من العمل الماضي أو المستقبل ؟ وفي محل نقصان القيراطين خلاف . فقيل : من عمل النهار قيراط ومن عمل الليل آخر . وقيل : من الفرض قيراط ومن النفل آخر . واختلفوا في اختلاف الروايتين في القيراطين كما في صحيح البخاري والقيراط كما في أحاديث الباب . فقيل : الحكم للزائد لكونه حفظ ما لم يحفظ الآخر ، أو أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أولا بنقص قيراط واحد فسمعه الراوي الأول ، ثم أخبر ثانيا بنقص قيراطين زيادة في التأكيد والتنفير من ذلك فسمع الراوي الثاني . وقيل : ينزل على حالين ، فنقص القيراطين باعتبار كثرة الاضرار باتخاذها ، ونقص القيراط باعتبار قلته . وقيل : يختص نقص القيراطين بمن اتخذها بالمدينة الشريفة خاصة والقيراط بما عداها . وقيل غير ذلك واختلف في القيراطين المذكورين هنا هل هما كالقيراطين المذكورين في الصلاة على الجنازة واتباعها فقيل بالتسوية . وقيل : اللذان في الجنازة من باب الفضل ، واللذان هنا من باب العقوبة ، وباب الفضل أوسع من غيره ، والأصح عند الشافعية إباحة اتخاذ الكلب لحفظ الدروب إلحاقا للمنصوص بما في معناه كما أشار إليه ابن عبد البر ، واتفقوا على أن المأذون في اتخاذه ما لم يحصل الاتفاق على قتله وهو الكلب العقور . وأما غير العقور فقد اختلف هل يجوز قتله مطلقا أم لا ؟ واستدل ( بأحاديث الباب ) على طهارة الكلب المأذون باتخاذه ، لأن في ملابسته مع الاحتراز عنه مشقة شديدة ، فالاذن باتخاذه إذن بمكملات مقصوده ، كما أن المنع من اتخاذه مناسب للمنع منه ، وهو استدلال قوي كما قال الحافظ لا يعارضه إلا عموم الخبر في الامر بغسل ما ولغ فيه الكلب من غير تفصيل ، وتخصيص العموم غير مستنكر إذا سوغه الدليل . باب ما جاء في صيد الكلب المعلم والبازي ونحوهما عن أبي ثعلبة الخشني قال : قلت يا رسول الله أنا بأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم فما يصلح لي ؟ فقال : ما صدت بقوسك